Yahoo!

يا باراك أوباما

كتبها صدام الاشموري ، في 3 يناير 2009 الساعة: 09:44 ص

 يا باراك أوباما

دكتور/عايض القرني

فخامة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحية طيبة وبعد:

أنا واحد من مليار ونصف المليار مسلم نعتنق ديناً علمّنا ألاّ نعتدي ولا نظلم ولا نجور ولا نخدع ولا نغدر ولا نكذب، وحرم علينا العدوان وقتل النفس المعصومة وأذية الناس والإضرار بمصالحهم، ودعانا إلى حسن التعامل مع البشر وحفظ حقوق الإنسان وكرامته وجميل التواصل معه، ودعانا للدفع بالتي أحسن مع حسن الخلق وكظم الغيظ وكفّ الأذى، وحثنا على اعمار الأرض والسعي في الإصلاح وبث روح التآلف والتآخي والتسامح، وحذرنا من الفساد وإهلاك الحرث والنسل وتلويث البيئة وقطع الأشجار وتعذيب الحيوان، فنحن أمة أمن وإيمان، وعدل وإنصاف، وحب وسلام، وبناء وتعمير، نسعى لإسعاد البشرية وبناء الحضارة على تقوى من الله ورضوان، لا نظلم أحداً، ولا نرضى أن يظلمنا أحد، نعدل مع القريب والبعيد والصديق والعدو، أكرمُنا أتقانا، لا فرق عندنا بين أبيض وأحمر وأسود، رسالتنا عالمية ودعوتنا ربانية، ونح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شموخ غزة

كتبها صدام الاشموري ، في 5 يناير 2009 الساعة: 07:35 ص

شموخ غزة

 

 

 

من سطوةِ الظلم ثارالكونُ وانقلبا

 

غيظاً يفجر من وجدانه غضبا

 

 

مــا بالهُ اليومَ مهموماً ومُُنكفئاً

 

 

مــطأطئ الرأسِ منكوساً ومكتئبا

 

قالـــتْ وحرقة أجيال على فَمِــهَا

 

من شدة الهول ضاق الكونَ فاضطـــربا

 

سمَِعتُ نَجْوَاهُ والآلامُ تَعــــصِرهُ

 

في هجعة ِاللَّيل يَـــــدْعُو ربَّهُ رَغَبا

 

يَقُولُ في لوْعَةٍ والدَّمعُ يَغمــــــــُرهُ

 

مِنْ الأسَى ولِسَانُ العدل ما كذبا

 

يا ربّ (غزة) في بحر الظلام هوت

 

غرقى وشعبٌ جسورٌ يشتكي السغبا

 

ضنوا عليها بشريان الحياةِ رَموا

 

حقداَ فكَشَّرَ عَنْ أنيَابِهِ غَضََــبَا

 

صبــوا جحيم عذاب في حصارهمُ

 

وجَنَّدُوا لِبُلِـــوغِ الغايــة العَــرَبَا

 

فلا وقودَ لها كي تستضيءَ به

 

ولا غذاءً ولا مـــــاء ولا حطبا

 

لَوْ أ نَّـني أمْلِـكُ الدُّنيا بِرُمَّـتِهَا

 

وأمْلِكُ الــدُّرَّ واليَاقُوتَ والذَّهــــــبَا

 

وهبتها (غزةَ) والنفس راضيــةً

 

وما ادَّخَرْتُ لنفْسي دُونها طَــــــلبَا

 

بَلْ لَوْ قدرتَُ جَعَلتُ الشَّمسَ في يَدِها

 

والبَدْرَ والكوكَبَ الـــدَّرِي والشُّـــهُبا

 

 

 

تلفَّتَ الكونُ حَـــــولي بعدَ هـــــزَّتهِ

 

 

لَعَــــلَّهُ أن يَرى عَيْنيّ والهــــــــدباَ

 

 

 

ثمَّ انثنى فرآني حَولـــــهُ وبـــــكى

 

 

وسَرَّهُ القَـــــوْلُ مــني حينَمَا اقــترَبَا

 

مسحتُ دَمعَ مـــــــآقيــــهِ وقلتُ لهُ

 

خُطايَ ثابتةٌ مادُمْــــــــتُ مُحْتَسِبَا

 

تأمل َالكون في وجــــــهي فأدهشهُ

 

ثباتُ عزمي وإصـــــراري الذي دأبا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فَـقَالَ في ثِقَةٍ والقــــــــلبُ منشرحٌ

 

لَمَّا رآني برغم الهول منتصبا

 

أراكِ فَوْقَ تَحَدِّي الحَـــــــــاقِدِينَ ومَن

 

تَحَوَّلَ اليَوْمَ مِــــــنْ أقوَامــــــــنَا ذَنَبَا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من فاجأ من؟

كتبها صدام الاشموري ، في 4 يناير 2009 الساعة: 11:58 ص

 

كذب الجبناء كذبتهم وصدقوها، هم ومن تآمر معهم، حالة من الانتشاء الزائف واعلان النصر المبكر سادت أوساط الاحتلال، اشادات بالأداء الدقيق والمميز للضربات الجوية، ولا نعرف اين تكمن البطولة في القصف الجوي ضد قطاع محاصر لا يملك أية امكانيات، وأين الشجاعة والبطولة التي يتحدثون عنها وهم يقصفون المدارس والجامعات والمساجد والمنازل الآهلة بالسكان؟، المهم أنهم كذبوا وأسهبوا في وصف الخطة المحكمة التي أُعدت على مدار ستة اشهر، وأساليب التمويه والخداع التي استخدمت، طبعاً عبر شركائهم في رام الله والقاهرة الذين تحدثت التقارير عن علمهم المسبق بالعدوان، ومن خلال تطمينات مصرية ليلة العدوان بأنه لا عدوان.

 

 

المفلسون تعلقوا بأخبارهم، وظن شركاؤهم أنهم حققوا هدفهم من خلال مفاجأة ومباغتة غزة  والمدافعين عنها، وبدأوا بغباء منقطع النظير اعلان وكشف نيتهم عن العودة المظفرة على ظهر الدبابات الاسرائيلية، وتجندت الأدوات الاعلامية المصرية والأوسلوية لتوجيه اللوم للضحية، وما زال أبو الغيط حتى مساء هذا اليوم يكرر ذات الجمل محملاً الطرف الفلسطيني مسؤولية ما يجري من خلال “استفزاز اسرائيل“.

 

لكن هل حقيقة نجحت خطة “اسرائيل” وشركائها؟ هل حققوا المطلوب من خلال المفاجأة “المذهلة والرائعة” في الضربة الأولى يوم السبت الماضي؟ اسمحوا لنا وفي نقاط سريعة توضيح حجم المفاجأة وأثرها، ومقارنتها بمفاجآت أخرى شبيهة:

 

·       الجبناء كعادتهم اختاروا ساعة الذروة للبدء بعدوانهم لايقاع أكبر عدد من الاصابات، الحادية عشرة والنصف بتوقيت غزة، ساعة خروج المدارس.

·       قبلها بليلة القيادة المصرية تؤكد للجانب الفلسطيني أنه لا هجوم على غزة، تماماً كما حدث معهم عام 1967 ليلة الخامس من حزيران/يونيو

·       بحسب بيانات النصر الاعداد للضربة الأولى بدأ قبل ستو اشهر، أي ابان التهدئة، أي أنهم كان يعدون العدة للغدر، طبعاً مع شركائهم الذين تباكوا على التهدئة

·       عشرات الطائرات قصفت مئات الأهداف خلال ثلاثة دقائق، اتقويض سيطرة الحكومة الفلسطينية على الشارع وشل قدراتها تماماً

·       مصر تشدد اغلاق معبر رفح وتطلق النار تجاه العائلات الهاربة من جحيم القصف

·           في ذات الوقت وبحسب ما نشر من تقارير كانت التعليمات الجاهزة تصدر للعملاء والمرتزقة من اتباع رام الله بالاستعداد للانقضاض على غزة

·       رام الله تعلن استعدادها لملأ الفراغ وتؤكد جهوزية مرتزقتها

·       حملات اعلامية مركزة لنشر الأكاذيب ربما اشهرها كذبة أحمد عبد الرحمن “الثقيلة” باعلانه استشهاد “العشرات” من ابناء فتح “المعتقلين” في سجن السرايا، لنكتشف أنه لم يسقط سجين واحد من المجرمين المعتقلين، بل أنهم اطلق سراحهم قبل الضربة الجوية، وهو ما أثبته الشريط المصور للسجناء وهم يغادرون دون ذرة غبار عليهم وبملابسهم وحقائبهم

·       حملات اعلامية مصرية استخرجت الأموات سياسياُ لتستضيفهم من أمثال دحلان ونبيل عمرو، وهجوم غير مسبوق على كل ما هو فلسطيني، عبر سلسلة من الأكاذيب المقصودة والتشويه المتعمد

·       حدثت المفاجأة وانتهت الحكومة الفلسطينية – هكذا قالوا، الاحتلال يعلن النصر ويؤكد أن الاسوأ قادم، وعملاؤه يبدأون بالنياح على غزة التي ضاعت بسبب الحكومة وغبائها وطيشها

·        48 ساعة أكد فيها الاحتلال وأعوانه أنهم حققوا أهدافهم التي لم يعلنوا عنها بعد!

·       دايتون يعلن أن القوات التي تتدرب تحت امرته جاهزة للتوجه لغزة، ويطلب أن لا يُسأل كيف ستصل

 

هذه هي مفاجأتهم، وهذا هو انتصارهم “المبهدل”، ضربات جبانة من الجو استهدفت حماراً يجر عربة بالأمس ومزرعة دواجن اليوم كأهداف تتبع “حماس“.

 

لكن

 

 

ما أن اعلنوا هذا الانتصار المبكر حتى كانت المفاجأة الحقيقية، مفاجأة من العيار الثقيل، خرج شعب غزة من تحت الركام والدمار، خرج ليرد ويرد ويرد، ولتصل يد المقاومة إلى أماكن جديدة وبعيدة، هي المرحلة الأولى التي ربما تصل لاحقاً إلى تل أبيب، رغم تغطية سماء غزة بعشرات طائرات المراقبة ليل نهار، مفاجأة تلتها مفاجأة أخرى: غزة لم تنهار، وحكومتها لم تسقط، والسيطرة على الأوضاع مطلقة، ومفاجأة ثالثة أشد وأقسى: العالم من شرقه لغربه ومن شماله وجنوبه يثور دون أضلاع مثلث العدوان الاحتلال ومصر الرسمية وزمرة عبّاس، وتهب الضفة رغم القمع الرسمي المزدوج من الاحتلال وأذنابه .

 

اقنعوا أنفسهم بأنهم أعدوا لمفاجأة، فتجرعوا مرارة مفاجآت شعبنا البطل في غزة، صدقوا أكاذيبهم، وكذبها صدق أهلنا وأبطالنا في غزة، انكشفت ووضحت الأمور، العالم بات قرية صغيرة، والجرائم تنقل فوراً وعلى الهواء، ودون أن تضحك على عقول العالم الخطب الجوفاء، وتبريرات العملاء.

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد صلى الله عليه وسلم كأنك تراه

كتبها صدام الاشموري ، في 15 مايو 2008 الساعة: 08:31 ص

 

 

محمد صلى الله عليه وسلم

كأنك تراه

 

 

د. عائض بن عبدالله القرني

 

 

 

 

 

  الحمد لله، والصلاة والسلام على عبدالله ورسوله محمد، وآله وصحبه، أما بعد:

 

  فلا أستطيع أن ألزم الحياد في كتابتي عن أحبّ إنسان الى قلبي: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنني لا أكتب عن زعيم سياسي قدّم لشعبه أطروحته وعرض على أتباعه فكرته، ليقيم دولة في زاوية من زوايا الأرض، بل أكتب عن رسول ربّ العالمين، المبعوث رحمة للناس أجمعين.

 

  ولن ألزم الحياد وأنا أكتب عنه؛ لأنني لا أكتب عن خليفة من الخلفاء له جنود وبنود ولديه حشود وعنده قناطير مقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسّومة والأنعام والحرث، ولكنني أكتب عن الرحمة المهداة والنعمة المسداة: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

  ولن ألزم الحياد لأنني لا أتكلم عن سلطان من السلاطين قهر الناس بسيفه وسوطه، وأخاف الناس بسلطانه وهيمانه وصولجانه، لكنني أتكلم عن معصوم شرح الله صدره ووضع عنه وزره، ورفع له ذكره.

 

  ولن ألزم الحياد لأنني لا أتكلم عن شاعر هدّار، أو خطيب ثرثار، أو متكلم موّار، أو فيلسوف هائم، أو روائي متخيل، أو كاتب متصنّعن أو تاجر منعم، بل أتحدث عن نبي خاتم، نزل عليه الوحي، وهبط عليه جبريل، ووصل سدرة المنتهى، له شفاعة كبرى، ومنزلة عظمى، وحوض مورود، ومقام محمود، ولواء معقود، فكيف ألزم الحياد إذاً؟

 

  أتريد أن أحبس عواطفي وأن أقيد ميولي وأن أربط على نبضات قلبي وأنا أكتب عن أحب إنسان إلى قلبي وأغلى رجل وأعز مخلوق على نفسي؟ إن هذا لشسء عجاب!

 

  أتريد مني أن أكفكف دموعي وأنا أخطّ سيرته، وأن أخمد لهيب روحي وأنا أسطّر أخباره، وأن أجمد خلجات فؤادي وأنا أدبج ذكرياته؟! لن أستطيع هذا، كلا وألف كلا.

 

  لأنني  أكتب عن أسوة وإمام معي بهداه في كل شاردة وواردة، أصلي فأذكره لأنه يقول: “صلوا كما رأيتموني أصلي” البخاري 631، أحجّ فأذكره لأنه يقول:” لتأخذوا عني مناسككم” مسلم 1297، في كل طرفة عين أذكره لأنه يقول:” من رغب عن سنتي فليس مني” البخاري 5063 ومسلم 1401، وفي كل لحظة أذكره لأن الله يقول:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ  } الأحزاب 21.

 

  إنني أكتب عن أغلى الرجال وأجلّ الناس وأفضل البشر وأزكى العالمين، مرجعي في ذلك دفتر الحب المحفوظ في قلبي، ومصدري في ذلك ديوان الإعجاب المخطوط في ذاكرتي، فكأنني أكتب بأعصاب جسمي وشرايين قلبي، وكأن مدادي دمي ودموعي:

 

إن كان أحببت بعد الله مثله في

بدو وحضر ومن عرب ومن عجم

فلا اشتفى ناظري من منظر حسن

ولا تفوّه بالقول السديد فمي

**

زمانك بستان وعهدك أخضر

وذكراك عصفور من القلب ينقر

وكنت فكانت في الحقول سنابل

وكانت عصافير وكان صنوبر

لمست أمانينا فصارت جداولا

وأمطرتنا حبا ولا زلت تمطر

          تعاودني ذكراك كلّ عشيّة

                                      ويورق فكري حين فيك أفكّر

          وتأبى جراحي أن تضمّ شفاهها

                                       كأن جرح الحب لا يتخثر

          أحبّك لا تفسير عندي لصبوتي

                                      أفسّر ماذا والهوى لا يُفسّر

          تأخرت يا أعلى الرجال فليلنا

                                      طويل وأضواء القناديل تسهر

 

**

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قصة النبوة

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنك تراه

 

اسمه:

 

  محمد صلى الله عليه وسلم، اسم على مسمّى، علم على رمز، ووصف على إمام، جمع المحامد، وحاز المكارم، واستولى على القيم، وتفرّد بالمثل، وتميّز بالريادة، محمود عند الله لأنه رسوله المعصوم، ونبيّه الخاتم، وعبده الصالح، وصفوته من خلقه، وخليله من أهل الأرض، ومحمود عند الناس لأنه قريب من القلوب، حبيب الى النفوس، رحمة مهداة، ونعمة مسداة، مبارك أينما كان، محفوف بالعناية أينما وجد، محاط بالتقدير أينما حلّ وارتحل، حمدت طبائعه لأنها هذّبت بالوحي، وشرفت طباعه لأنها صقلت بالنبوة، فالله محمود ورسوله محمد:

 

وشقّ  له من اسمه ليجلّه

فذو العرش محمود وهذا محمّد

 

  واسمه أحمد، بشّر بذلك عيسى قومه، واسمه العاقب والحاشر والماحي، وهو خاتم الرسل وخيرة الأنبياء، وخطيبهم إذا وفدوا، وإمامهم إذا وردوا.

 

  صاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والمقام المحمود، صاحب الغرّة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل، المؤيّد بجبريل، حامل لواء العزّ في بني لؤي، وصاحب الطود المنيف في بني عبدمناف بن قصي، أشرف من ذُكر في الفؤاد، وصفوة الحواضر والبوادي، وأجلّ مصلح وهاد، جليل القدر، مشروح الصدر، مرفوع الذكر، رشيد الأمر، القائم بالشكر، المحفوظ بالنصر، البريء من الوزر، المبارك في كل عصر، المعروف في كل مصر، في همة الدهر، وجود البحر، وسخاء القطر، صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه، ما نجمٌ بدا، وطائر شدا، ونسيم غدا، ومسافر حدا.

 

واما نسبه:

 

  فالرسول صلى الله عليه وسلم خيار من خيار، الى نسبه يعود كل مخار، وهو من نكاح لا من سفاح، آباؤه سادات الناس، وأجداده رؤوس القبائل، جمعوا المكارم كابرا عن كابر، واستولى على معالي الأمور، فلن تجد في صفة عبدالمطلب أجلّ منه، ولا في قرن هاشم أنبل منه، ولا في أتراب عبدمناف اكرم منه، ولا في رعيل قصيّ أعلى كعبا منه، وهكذا دواليك.. حتى ىدم عليه السلام، فهو صلى الله عليه وسلم سيد من سيد يروي المكارم أبا عن جد:

 

نسبٌ كأن عليه من شمس الضحى

نورا ومن فلق الصباح عمودا

 

وأما موطنه عليه الصلاة والسلام:

 

  فقد اختار الله له من بقاع العالم ومن بين أصقاعها أحبّ البلاد إليه سبحانه، البلد الحرام، والتربة الطاهرة، والأرض المقدسة، والوطن المحاط بالعناية المحروس بالرعايةن فولد صلى الله عليه وسلم في مكة حيث صلى الأنبياء، وتهجّد المرسلون، وهبط الوحي، وطلع النور، وأشرقت الرسالة، وسطعت النبوة، وانبلج فجر البعثة، وحيث البيت العتيق، والعهد الوثيق، والحب العميق، فمكة مسقط رأس المعصوم، وفيها مهد طفولته، وملاعب صباه، ومعاهد شبابه، ومراتع فتوّته، ورياض أنسه.

 

بلادٌ نيطت عليّ تمائمي

وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها

 

ففيها رضع لبن الطهر، ورشف ماء النبل، وحسا ينبوع الفضيلة، وفيها درج، ودخل وخرج، وطلع وولج، فهي وطنه الأول، بأبي هو وأمي، وهي بلدته العزيزة الى فؤاده، الحبيبة الى قلبه، الأثيرة  الى روحه بنفسي هو.

 

وحبّب أوطان الرجال إليهم

معاهد قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهمو

عهود الصبا منها فحنّوا لذالكا

 

  فهناك في مكة صنع ملحمته الكبرى، وبثّ دعوته العظمى، وأرسل للعالمين خطابه الحارّ الصادق، وبعث لأهل الأرض رسالته المشرقة الساطعة، حتى إنه لما أخرج من مكة ودّعها وداع الأوفياء وفارقها وما كاد يتحمّل هذا الفراق:{ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ(2)  } البلد.

 

محمد صلى الله عليه وسلم طفلا:

 

  فإن الطهر ولد معه والبِشر صاحبه، والتوفيق رافقه، فهو طفل لكن لا كالأطفال، براءة في نجابة، وذكاء مع زكاء، وفطنه مع عناية،، فعين الرعاية تلاحظه، ويد الحفظ تعاونه، وأغضان الولاية تظلله، فهو هالة النور بين الأطفال، حفظه الله من الرعونة ومن كل خلق رديء ووصف مقيت ومذهب سيء، لأنه من ثغره مرشح لإصلاح العالم، مهيأ لإسعاد البشرية، معدّ بعناية لاخراج الناس من الظلمات الى التور، فهو الرجل لكن النبي، والإنسان لكن الرسول، والعبد لكن المعصوم، والبشر لكن الموحى إليه.

 

  محمد صلى الله عليه وسلم ليس زعيما فحسب، لأن الزعماء عدد شعر الرأس، لهم طموحات من العلوم ومقاصد من الرئاسة ومآرب من الدنيا، أما هو فصالح مصلح، هادٍ مهدي، معه كتاب سنة، ونور وهدى، وعلم نافع وعمل صالح، فهو لصلاح الدنيا والآخرة، ولسعادة الروح والجسد.

 

  ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس عالما فحسب، بل يعلّم بإذن الله العلماء، ويفقه الفقهاء، ويرشد الخطباء، ويهدي الحكماء، ويدل الناس الى الصواب { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(52) } الشورى.

 

فكلهم من رسول الله ملتمسٌ

غرفاً من البحر أو رشفاً من اليمّ

 

  ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس ملكا يبسط سلطانه وينشر جنوده وأعوانه، بل إمام معصوم ونبي نرسل، وبشير ونذير لكل ملك ومملوك، وحر وعبد، وغني وفقير، وأبيض وأسود، وعربي وعجمي { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) } الأنبياء، ويقول عليه الصلاة والسلام:” والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار”. أخرجه مسلم 153 عن أبي هريرة رضي الله عنه.

 

  وأما شبابه، فهو زينة الشباب وجمال الفتيان، عفة ومروءة وعقلا وأمانة وفصاحة، لم يكن يكذب كذبة واحدة، ولم تعلم له عثرة واحدة ولا زلة واحدة ولا منقصة واحدة، فهو طاهر الإزار مأمون الدخيلة، زاكي السر والعلن، وقور المقام، محترم الجانب، أريحيّ الأخلاق، عذب السجايا، صادق المنطق، عفّ الخصال، حسن الخلال.

 

  لم يستطع أعداؤه حفظ زلة عليه مع شدة عداوتهم وعظيم مكرهم وضراوة حقدهم، بل لم يعثروا في ملف خلقه الكريم على ما يعيب، بل وجدوا والحمد لله كل ما غاظهم من نبل الهمة ونظافة السجل، وطهر في السيرة، وجدوا الصدق الذي يباهي سناء الشمس، ووجدوا الطهر الذي يتطهر به ماء الغمام، فهو بنفس الغاية في كل خلق شريف وفي كل مذهب عفيف، فكان في عنفوان شبابه مستودع الأمانات ومردّ الآراء ومرجع المحاكمات ومضرب المثل في البرّ والسموّ والرشد والفصاحة {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ(4)  } القلم.

 

محمد صلى الله عليه وسلم رسولا:

 

  فهو النبأ العظيم، والحدث الهائل، والخبر العجيب، والشأن الفخم، والأمر الضخم {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3)} النبأ، فمبعثه حقيقة هو أروع الأنباء وأعظم الأخبار الذي سارت به الأخبار، وتحدّث به السمّار، ورعاه الركبان، واندهش منه الدهر، وذهب منه الزمن، فقد استدار له التاريخ ووقفت له الأيام، فقصة إرساله عليه الصلاة والسلام لا يلفها الظلام ولا تغطيها الريح ولا يحجبها الغمام، فإنما هي قصة عبرت البحار واجتازت القفار، ونزلت على العالم نزول الغيث، وأشرقت إشراق الشمس، فهو بإختصار نور،  وهل يخفى النور؟ {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8)} الصف.

 

  وصحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:” مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث” أخرجه البخاري 79، ومسلم 2282 عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

 

عدوّك مذمومٌ بكل لسان

وإن كان أعداءك القمران

ولله سرٌّ في علاك وإنما

كلام الورى ضرب من الهذيان

 

  فهو عليه الصلاة والسلام بعث ليعبد الله وحده لا شريك له، بعث ليوحد الله، بعث ليقال في الأرض: لا اله إلا الله محمد رسول الله، بعث ليحقّ الحق ويبطل الباطل، بعث بالمحجة البيضاء والملة الغرّاء والشريعة السمحاء، بعث بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، بعث بالخير والسلام والبرّ والمحبة والسعادة والصلاح، والأمن والإيمان، بعث بالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعث بمعالي الأمور ومكارم الأخلاق ومحاسن الطباع ومجامع الفضيلة، بعث لدحض الشرك وسحق الأصنام وكسر الأوثان وطرد الجهل ومحاربة الظلم وإزهاق الباطل ونفي الرذيلة، فما من خير إلا دلّ عليه، وما من شرّ إلا حذّر منه.

 

  وأما خلقه عليه الصلاة والسلام فإن الله هو الذي أدّبه فأحسن تأديبه، فهو أحسن الناس خلقا، وأسدّهم قولا، وأمثلهم طريقة، وأصدقهم خبرا، وأعدلهم حكما، وأطهرهم سريرة، وأنقاهم سيرة، وأفضلهم سجايا، وأجودهم يدا، وأسمحهم خاطرا، وأصفاهم صدرا، وأتقاهم لربه، وأخشاهم لمولاه، وأعلمهم بالأمة، وأوصلهم رحمة، وأزكاهم منبتا، وأكرمهم محتدا، وأشجعهم قلبا، وأثبتهم جنانا، وأمضاهم حجة، وخيرهم نفسا ونسبا وخلقا ودينا.

 

  فهو جميل الصفات مشرق المحيّا، قريب من القلوب، حبيب الى الأرواح، سهل الخليقة، ميسّر الطريقة، مبارك الحال، تعلوه مهابة وترافقه جلالة، على وجهه نور الرسالة، وعلى ثغره بسمة المحبة، حيّ القلب، ذكي الخاطر، عظيم الفطنة، سديد الرأي، ريان المشاعر بالخير، يسعد به جليسه، وينعم به رفيقه، ويرتاح له صاحبه، يحبّ الفأل ويكره الطيرة، يعفو ويصفح، ويسخو ويمنح، أجود من الريح المرسلة، وأكرم من الغيث الهاطل، وأبهى من البدر، وسع الناس بأخلاقه وطوّق الرجال بكرمه، وأسعد البشرية بدعوته، من رآه أحبّه، ومن عرفه هابه، ومن داخله أجلّه، كلامه يأخذ بالقلوب، وسجاياه تأسر الأرواح.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مصارع العشاق

كتبها صدام الاشموري ، في 15 مايو 2008 الساعة: 08:24 ص

 

مصارع العشاق

 

 

الشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني


مقدمة

 

من هو الله ؟

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء المرسلين نبينا محمد واله وصحبه أجمعين .

 

يا من يرى مد البعوض جناها   ***    في ظلمة الليل البهيم الأليل

ويرى نياط عروقها في مخها  ***   والمخ في تلك العظام النحل

اغفر لعبد تاب من زلاته   ***  ما كان منه في الزمان الأول

 

يقول الله لموسى ، عليه السلام ، وهو يرسله للطاغية فرعون الملحد يقول له ، ويثبته على العقيدة الصحيحة ، قبل أن يقوم بمهام الدعوة : ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ) (طه: من الآية14) . فهذا تعريف الله عند أهل السنة والجماعة ، وهذا أحسن تعريف لصاحب النعم تبارك وتعالى ، وهذه هي أحسن الصفات أن تسميه : الله الذي لا إله إلا هو .

*    سيبويه صاحب أعظم كتاب في النحو رؤي في المنام ، فقالوا : ماذا فعل الله بك ؟ قال : غفر لي وأدخلني الجنة .

قالوا : بماذا ؟

قال : لما وصلت إلى باب : الله لفظ الجلالة ، قلت : هو أعرف المعارف ، لا يعرف ( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّ ) (مريم: من الآية65) .

*  في قوله سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21)   قد سئل أبو حنيفة رحمة الله من الملاحدة والزنادقة ، عن دليل قدرة الباري ، جل وعلا .

فقال أبو حنيفة لهم : سفينة تجوب عباب البحر ، بلا ربان ، وبلا قائد في بحر دجلة .

فقالوا : هذا لا يكون أبداً ، يا أبا حنيفة .

قال : سبحانه الله ! ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وبحر يزجر ، ونجوم تزهر ، ألا تدل على السميع البصير .

وفي كل شيء له آية  ***   تدل على أنه واحد

فيا عجباً كيف يعصى الإله  ****  أم كيف يجحده الجاحد

أما سألت الزهرة من أنبتها وجملها ؟

أما سألت الليل من كساه وأعطاه ؟

أما سألت من رفع السماء وبسط الأرض ؟

أننا جميعاً أو معظمنا نعيش ركوداً فكرياً عن التدبر في الكائنات ، قد أركدتنا أصوات الآلات ، وهدير المصانع ، والمشروبات ، والملبوسات ، والمطعومات .

* قيل للإمام أحمد : ما دليل القدرة ؟

قال : سبحانه الله ! بيضة الدجاجة ، أما سطحها : ففضة بيضاء ، وأما باطنها : فذهب أبريز ، تفقس فيخرج منها حيوان سميع بصير .

وقال هارون الرشيد للإمام مالك : ما دليل القدرة ؟

قال : سبحان الله ، اختلاف الأصوات ، وتعدد النغمات ، وتباين اللهجات .

* قالوا لابن الراوندي الزنديق : اكتب كتاباً في تفسير القرآن .

قال : بل أكتب كتاباً ، أرد به على القرآن ، وأدمغ به القرآن !

فدمغه الله على أم رأسه : ( وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ) (فصلت: من الآية16) .

وأتى أبو العلاء المعري ، أعمى القلب والبصر ، يعترض على الشريعة يخاطب رب العزة ويقول :

يد بخمس مئين عسجدٍ وديت  ***  ما بالها قطعت في ربع دينار

تناقض مالنا إلا السكوت عليه  ***   ونستعيذ بمولانا من النار

يقول : ما بال اليد اليمنى إذا قطعت وديت بخمسمائة دينار ذهب ؟ وهي تقطع إذا سرقت ربع دينار ؟

فنقول له ولأمثاله : يا عدو الله ، هذا شرع الله ودينه ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50)  فما كان لأعمى القلب والبصر أن يعترض عليه . ولكن .. قد رد على هذا الأعمى كثير من أهل السنة ، وبينوا الحكمة في هذا الحكم الإلهي .

يقول أحدهم :

عز الأمانة أغلاها وأرخصها   ***   ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

ويقول عبد الوهاب المالكي :

قل للمعري عار أيما عار *** جهل الفتى وهو عن ثوب التقى عاري

لا تقدحن بنود الشرع عن شبه  ***  فشرائع الدين لا تقدح بأشعار

* أعرابي يصلي في الصحراء ، مر به زنديق ملحد ، فقال له لمن تصلي ؟

قال : اصلي لربي .

قال : هل رأيته ؟ قال سبحان الله ، البعرة تدل على البعير ، والأثر يدل على المسير ، وسماء ذات أبراج ، وليل داج ، ونجوم تزهر ، ألا تدل على السميع البصير ؟ فهبت الذي كفر .

* قال ابن كثير : رؤي أبو نواس في المنام ، فقالوا له : ما فعل الله بك ؟ قال غفر لي .

قالوا : ماذا ؟

قال : بقصيدتي في النرجسة التي يقول فيها :

تأمل في نبات الأرض وانظر   ***   إلى آثار ما صنع المليك

عيون من لجين شاخصات   ***   بأحداق هي الذهب السبيك

على كثب الزبرجد شاهدات  ***   بأن الله ليس له شريك

 

* في الحديث أن أنس بن مالك قال : كنا جلوساً مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في المسجد بعد صلاة العصر ، فدخل أعرابي ، قائلاً : أين ابن عبد المطلب ؟

قالوا : هو ذاك الرجل الأبيض الأمهق المرتفق .

فدخل ، فوقف على رأس المصطفى ، عليه الصلاة والسلام ، وقال : يا محمد .

قال : ( قد أجبتك ) .

قال : أني سائلك ، فمشدد عليك في المسألة .

قال : ( سل ما بدا لك ) .

قال الأعرابي : من رفع السماء ؟ وكان ( صلى الله عليه وسلم ) متكئاً ، فقال : ( الله ) .

قال الأعرابي : ومن بسط الأرض ؟ قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( الله ) .

قال الأعرابي : ومن نصب الجبال ؟ قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( الله ) .

قال الأعرابي : أسألك بالذي رفع السماء ، وبسط الأرض ، ونصب الجبال آلله أرسلك إلينا رسولاً ؟ فاحمر وجهه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وتربع ، وقال : ( اللهم نعم ) .

قال الأعرابي : أسألك بمن رفع السماء ، وبسط الأرض ، ونصب الجبال ، آلله أمرك بأن تأمرنا بخمس صلوات في اليوم والليلة . قال : ( اللهم نعم ) .

وأخذ يسأله ، حتى انتهى من أركان الإسلام ، ثم قال في الأخير : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، والله لا أزيد على ما سمعت ولا أنقص ، أنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر .. ثم ولى !

فالتفت عليه الصلاة والسلام إلى أصحابه يتبسم ويقول : ( من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ) (1) .

* عمير بن الحمام رضي الله عنه ،خرج مجاهداً في سبيل الله ، وترك أهله، وماله وأولاده وكل ما يملك .

فسمع الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وهو يقول في المعركة : ( يأهل بدر ما بينكم وبين الجنة إلا أن يقتلكم هؤلاء ) .

فيقول عمير بن الحمام : يا رسول الله ، ما بيننا وبين الجنة إلا أن يقتلنا هؤلاء ؟

قال (صلى الله عليه وسلم ) : ( إي والذي نفسي بيده ) .

فأخذ تمرات كانت بيده ، وألقاها ، وقال : والله ، إنها لحياة طويلة ، وإذا بقيت كي آكل هذه التمرات ! ثم كسر غمد سيفه على ركبته ، بالسيف مسلولاً وهو يقول : اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى (2) .

من ذا الذي السيوف ليرفع    ***     أسمك فوق هامات النجوم منارا

كنا جبالاً في الجبال وربما    ***     سرنا على موج البحار بحارا

بمعابد الإفرنج كان أذننا       ***      قبل الكتائب يفتح الأمصارا

لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها    ***     سجداتنا والأرض تقذف نارا

وكأن ظل السيف ظل حديقة    ***      خضراء تنبت حولنا الأزهارا

أرواحنا يا رب فوق أكفنا      ***   نرجو ثوابك مغنماً وجوارا

 

* وقف عقبة بن نافع بفرسه على المحيط الأطلنطي ، قال : والله الذي لا إله إلا هو ، لو أعلم أن وراءك ، يا بحر ، أرضاً لخضتك حتى أصل إليها ، لأرفع لا إله إلا الله محمد رسول الله .

* سليمان بن مهران ، الأعمش ، لما حضرته الوفاة ، بكى أطفاله قال : أبكوا أو لا تبكوا ، والله ما فاتتني تكبيرة الإحرام مع الجماعة ستين سنة ، فبيض الله وجهه ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه) (آل عمران : من الآية106) .

ألا لا أحب السير إلا مصعدا    ***    ولا البرق إلا أن يكون يمانيا

وهذا سعد بن المسيب ، حضرته الوفاة ، فبكت ابنته ، قال : يا بنتي لا تبكي ، فو الله ما أذن المؤذن من أربعين سنة إلا وأنا في مسجده ، عليه الصلاة والسلام .

* رفع عمار بن ثابت بن الزبير يديه بعد صلاة الفجر ، وقال : يا رب أسألك الميتة الحسنة ، فقال أبناؤه : ما هي الميتة الحسنة ؟ قال : أن يتوفاني ربي وأنا ساجد .

فحضرته سكرات الموت ، وقد صدق الله ، فصدقه ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69)  ، فقبضت روحه ، وهو في السجدة الأخيرة في صلاة المغرب !

* يقول الذهبي : أن عبد الملك بن مروان لما حضرته الوفاة قال : أنزلوني من على سريري ، فأنزلوه ، فسمع بجانب القصر غسالاً يتغنى .

فقال : يا ليتني كنت غسالاً ! يا ليتني ما توليت الخلافة !

قال ابن المسيب لما سمع ذلك : الحمد لله الذي جعلهم يفرون إلينا وقت الموت ، ولا نفر إليهم .

* قالوا أن بعض الصالحين كان نجاراً ، فإذا سمع الصلاة وكان رافعاً المطرقة ألقاها قبل أن ينولها وقام إلى الصلاة .

وصح عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) إذا سمع الأذان قام كأنا لا نعرفه ولا يعرفنا .

وقال وهو في سكرات الموت ( الصلاة الصَلاة ) (3) وقال عمر بن الخطاب ، ( لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ) (4) .

وإذا كان مهتماً أو مغتماً يقول : ( أرحنا بالصلاة يا بلال ) (5) .

وقل لبلال العزم من قلب صادق  ***   أرحنا بها إن كنت حقاً مصلياً

توضأ بماء التوبة اليوم مخلصا ً  ****     به تلقى أبواب الجنان الثمانيا

* شاب من الجزائر ، البلد المسلم ، أصيب في حادث تصادم ، فأغمى عليه أربعة أيام ، فظل يكرر الفاتحة حتى مات .

مات عليها ؛ لأنه عاش عليها .

( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) (إبراهيم:27) .

* ذكر أهل العلم أن الإمام أحمد كان يصلي غير الفرائض ثلاثمائة ركعة ‍ فمن مثله منا ؟ اللهم لا تؤخذنا بتقصيرنا .

* الخشوع في الصلاة ، هو : أن تدخل الصلاة ، وأنت متيقن بأنه لا أعظم ولا أجل من الله ، وأن ترسل أشواقك إلى الحي القيوم ، وأن تصلي وكأنك ترى الحي القيوم ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

* قالوا لأحد الصالحين : هل تتذكر أحداً وأنت في صلاتك ؟ قال : والله لو اختلفت الأسنة وراء ظهري ، ما تذكرت إلا الله .

قالوا عن أبي بكر الصديق : أنه كان إذا قام ليصلي كأنه الظل الذي لا يزول ، تأتي الطيور فتقف على رأسه من خشوعه .. فأين نحن من هذا الجيل ؟

نحن الذين إذا دعوا لصلاتهم   ***     والحرب تسقي الأرض دماً أحمرا

جعلوا الوجوه إلى الحجاز فكبروا  ***      في مسمع الروح الأمين فكبرا

 

*  قال الرسول عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن مسعود : ( اقرأ على القرآن ) .

قال :  أقرأ عليك وعليك أنزل .

قال : ( أقرأ فإني أحب أن أسمعه من غيري ) .

فبدأ ابن مسعود يقرأ في سورة النساء حتى بلغ إلى قوله تعالى : ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء:41)  .

قال عليه الصلاة والسلام : ( حسبك الآن ) .

قال : فنظرت فإذا عيناه تذرفان (6) .

 

من الآثار المترتبة على ترك الصلاة :

  1- المقت والغضب من الله ن والكفر لمن تركها ، فقد صح عنه (صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) (7) .وصح عنه أنه قال : ( بين المسلم والكافر ترك الصلاة ) (8) .

   2- البغضاء والبعد بينه وبين الخلق ، فإن أبعد الناس إلى الناس : أبعدهم عن رب الناس تبارك وتعالى .

  3- قسوة القلب ، وضيق الصدر ، وسواد الوجه ، وظلمة القلب ، وضيق الرزق واللعنة ، والشؤم ، وكل مصيبة في الدنيا والآخرة .

  4-  انقطاع الحبل بين العبد وربه الحي القيوم ، وعدم الولاية .

 

* يقول الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي في منظومته :

خذ واضح الحل ودع ما أشتبه    ***     مخافة المحذور يا من فقه

وازهد في دنياك وأقصر الأمل     ***    واجعل لوجه الله إجماع العمل

وزهرة الدنيا بها لا تفتتن    ***    ولا تغرنك وكن ممن فطن

تالله لو علمت ما وراءكا      ***     لما ضحكت ولأكثرت البكا

 


إلى أن يقول :

والموت فاذكره وما وراءه   ***     فمنه ما لأحد براءه

وإنه للفيصل الذي به    ***  ينكشف الحال فلا يشتبه

والقبر روضة من الجنان   ***    أو حفرة من حفر النيران

إن يك خيراً  فالذي بعده   ***   أفضل عند ربنا لعبده

وإن يك شراً فما بعد أشد   ***    ويل لعبد عن سبيل صد

هذه الكلمات كالمقدمة لكتابي هذا ( مصارع العشاق ) وسيظهر بعد قليل ، من هم العشاق ، ومن عشقوا ، ولماذا عشقوا ، فإن ذلك فضل من الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم وأسأل الله تعالى أن ينتفع بها من كتبها وقرأها وساهم في نشرها ، أنه ولي ذلك والقادر عليه .

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

 

وكتب

د. عائض القرني

 


مصارع العشاق

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ، وبعد .

فهذه بنات فكر ضمرت مرائرها ، وسرحت ضفائرها ، سموها ما شئتم : مقامات أدبية ، أو صولات خطابية ، إلياذة أو ملحمة ، المهم أنني آمن بأفكارها ، وتبطنت أسرارها ، جعلت عنوانها ( مصارع العشاق ) . فإن كنتم منهم حصل الاتفاق ، وإلا فالسماع يكفي ، والقراءة تشفي .

* نحن أمة تسال عن دم البعوضة ، وتهريق دم الحسين !!

لبست قمص المثنى بن حارثة ، وفي يدها حربة بابك الخرمي .

* حج محمد ، عليه الصلاة والسلام ، ليقول للحجاج : ( أنا كأفقركم ! ) ففهمها الفطناء ، لكن أبا جهل ما حضر الموقف ..!

* عرب بلا عمر .. وأكراد بلا صلاح الدين .. وترك بلا فاتح .. وأفارقة بلا بلال .. لا قيمة لهم .

*  جسم الأمة كله جراح يوم عرفة : جؤار البوسنة والهرسك أخجل أهل الموقف ، وخلاف الأفغان أزعج المحرمين ، وضياع بيت المقدس نكس رؤوسنا عند الصخرات .

*  من لم تنفعه عينه ، لم تنفعه أذنه .. ونحن كذبنا ما سمعناه بآذاننا ، وقد رأيناه بعيوننا .

لقد نصحتك عينك في نهار              من التبيانِ حتى سال ماها

*  حج عمر فأنفق عشرين درهماً ، وقد ختم بالرق على عنق كسرى وقيصر ، وقد حججنا ندوس الحرير ونستخشن الديباج ، ونحن نسبح للرق في أدبار الصلوات !!

أما الخيام فإنها كخيامهم               وأرى رجال الحي غير رجالها

*  صحن طعامنا مكسور ؛ لأنه ما صنع في المدينة ، وخيمتنا ممزقة ؛ لأن أطنابها مستورة ، ونسينا ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) (النساء: من الآية65).

*  نحن ثلاثة حجاج ضاع رابعنا !

حاج في عرفة ، وما له في البنك الربوي ، وحاج في مزدلفة ، ولكنه بات مع نغمة ووتر ، وحاج رمى الجمرات ، وأشعل في قلوبنا الجمرات ، والرابع أشعث أغبر ، رفعت دموعه إلى العرش .

لا تسل عن خلدي قد ضاع مني               عدني في زحمتي أو عد عني

*  عشق بلال الجنة ، فأمهرها ركعتين مع كل وضوء ، فسمع صاحب العقد دفي نعليه باب المخطوبة ، فعرف أن ليلة العرس حانت :

ألم ترى أني كلما زرت زينباً               وجدت ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي