مصارع العشاق
كتبهاصدام الاشموري ، في 15 مايو 2008 الساعة: 08:24 ص
مصارع العشاق
الشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني
مقدمة
من هو الله ؟
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء المرسلين نبينا محمد واله وصحبه أجمعين .
يا من يرى مد البعوض جناها *** في ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى نياط عروقها في مخها *** والمخ في تلك العظام النحل
اغفر لعبد تاب من زلاته *** ما كان منه في الزمان الأول
يقول الله لموسى ، عليه السلام ، وهو يرسله للطاغية فرعون الملحد يقول له ، ويثبته على العقيدة الصحيحة ، قبل أن يقوم بمهام الدعوة : ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ) (طه: من الآية14) . فهذا تعريف الله عند أهل السنة والجماعة ، وهذا أحسن تعريف لصاحب النعم تبارك وتعالى ، وهذه هي أحسن الصفات أن تسميه : الله الذي لا إله إلا هو .
* سيبويه صاحب أعظم كتاب في النحو رؤي في المنام ، فقالوا : ماذا فعل الله بك ؟ قال : غفر لي وأدخلني الجنة .
قالوا : بماذا ؟
قال : لما وصلت إلى باب : الله لفظ الجلالة ، قلت : هو أعرف المعارف ، لا يعرف ( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّ ) (مريم: من الآية65) .
* في قوله سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21) قد سئل أبو حنيفة رحمة الله من الملاحدة والزنادقة ، عن دليل قدرة الباري ، جل وعلا .
فقال أبو حنيفة لهم : سفينة تجوب عباب البحر ، بلا ربان ، وبلا قائد في بحر دجلة .
فقالوا : هذا لا يكون أبداً ، يا أبا حنيفة .
قال : سبحانه الله ! ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وبحر يزجر ، ونجوم تزهر ، ألا تدل على السميع البصير .
وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد
فيا عجباً كيف يعصى الإله **** أم كيف يجحده الجاحد
أما سألت الزهرة من أنبتها وجملها ؟
أما سألت الليل من كساه وأعطاه ؟
أما سألت من رفع السماء وبسط الأرض ؟
أننا جميعاً أو معظمنا نعيش ركوداً فكرياً عن التدبر في الكائنات ، قد أركدتنا أصوات الآلات ، وهدير المصانع ، والمشروبات ، والملبوسات ، والمطعومات .
* قيل للإمام أحمد : ما دليل القدرة ؟
قال : سبحانه الله ! بيضة الدجاجة ، أما سطحها : ففضة بيضاء ، وأما باطنها : فذهب أبريز ، تفقس فيخرج منها حيوان سميع بصير .
وقال هارون الرشيد للإمام مالك : ما دليل القدرة ؟
قال : سبحان الله ، اختلاف الأصوات ، وتعدد النغمات ، وتباين اللهجات .
* قالوا لابن الراوندي الزنديق : اكتب كتاباً في تفسير القرآن .
قال : بل أكتب كتاباً ، أرد به على القرآن ، وأدمغ به القرآن !
فدمغه الله على أم رأسه : ( وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ) (فصلت: من الآية16) .
وأتى أبو العلاء المعري ، أعمى القلب والبصر ، يعترض على الشريعة يخاطب رب العزة ويقول :
يد بخمس مئين عسجدٍ وديت *** ما بالها قطعت في ربع دينار
تناقض مالنا إلا السكوت عليه *** ونستعيذ بمولانا من النار
يقول : ما بال اليد اليمنى إذا قطعت وديت بخمسمائة دينار ذهب ؟ وهي تقطع إذا سرقت ربع دينار ؟
فنقول له ولأمثاله : يا عدو الله ، هذا شرع الله ودينه ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50) فما كان لأعمى القلب والبصر أن يعترض عليه . ولكن .. قد رد على هذا الأعمى كثير من أهل السنة ، وبينوا الحكمة في هذا الحكم الإلهي .
يقول أحدهم :
عز الأمانة أغلاها وأرخصها *** ذل الخيانة فافهم حكمة الباري
ويقول عبد الوهاب المالكي :
قل للمعري عار أيما عار *** جهل الفتى وهو عن ثوب التقى عاري
لا تقدحن بنود الشرع عن شبه *** فشرائع الدين لا تقدح بأشعار
* أعرابي يصلي في الصحراء ، مر به زنديق ملحد ، فقال له لمن تصلي ؟
قال : اصلي لربي .
قال : هل رأيته ؟ قال سبحان الله ، البعرة تدل على البعير ، والأثر يدل على المسير ، وسماء ذات أبراج ، وليل داج ، ونجوم تزهر ، ألا تدل على السميع البصير ؟ فهبت الذي كفر .
* قال ابن كثير : رؤي أبو نواس في المنام ، فقالوا له : ما فعل الله بك ؟ قال غفر لي .
قالوا : ماذا ؟
قال : بقصيدتي في النرجسة التي يقول فيها :
تأمل في نبات الأرض وانظر *** إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات *** بأحداق هي الذهب السبيك
على كثب الزبرجد شاهدات *** بأن الله ليس له شريك
* في الحديث أن أنس بن مالك قال : كنا جلوساً مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في المسجد بعد صلاة العصر ، فدخل أعرابي ، قائلاً : أين ابن عبد المطلب ؟
قالوا : هو ذاك الرجل الأبيض الأمهق المرتفق .
فدخل ، فوقف على رأس المصطفى ، عليه الصلاة والسلام ، وقال : يا محمد .
قال : ( قد أجبتك ) .
قال : أني سائلك ، فمشدد عليك في المسألة .
قال : ( سل ما بدا لك ) .
قال الأعرابي : من رفع السماء ؟ وكان ( صلى الله عليه وسلم ) متكئاً ، فقال : ( الله ) .
قال الأعرابي : ومن بسط الأرض ؟ قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( الله ) .
قال الأعرابي : ومن نصب الجبال ؟ قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( الله ) .
قال الأعرابي : أسألك بالذي رفع السماء ، وبسط الأرض ، ونصب الجبال آلله أرسلك إلينا رسولاً ؟ فاحمر وجهه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وتربع ، وقال : ( اللهم نعم ) .
قال الأعرابي : أسألك بمن رفع السماء ، وبسط الأرض ، ونصب الجبال ، آلله أمرك بأن تأمرنا بخمس صلوات في اليوم والليلة . قال : ( اللهم نعم ) .
وأخذ يسأله ، حتى انتهى من أركان الإسلام ، ثم قال في الأخير : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، والله لا أزيد على ما سمعت ولا أنقص ، أنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر .. ثم ولى !
فالتفت عليه الصلاة والسلام إلى أصحابه يتبسم ويقول : ( من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ) (1) .
* عمير بن الحمام رضي الله عنه ،خرج مجاهداً في سبيل الله ، وترك أهله، وماله وأولاده وكل ما يملك .
فسمع الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وهو يقول في المعركة : ( يأهل بدر ما بينكم وبين الجنة إلا أن يقتلكم هؤلاء ) .
فيقول عمير بن الحمام : يا رسول الله ، ما بيننا وبين الجنة إلا أن يقتلنا هؤلاء ؟
قال (صلى الله عليه وسلم ) : ( إي والذي نفسي بيده ) .
فأخذ تمرات كانت بيده ، وألقاها ، وقال : والله ، إنها لحياة طويلة ، وإذا بقيت كي آكل هذه التمرات ! ثم كسر غمد سيفه على ركبته ، بالسيف مسلولاً وهو يقول : اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى (2) .
من ذا الذي السيوف ليرفع *** أسمك فوق هامات النجوم منارا
كنا جبالاً في الجبال وربما *** سرنا على موج البحار بحارا
بمعابد الإفرنج كان أذننا *** قبل الكتائب يفتح الأمصارا
لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها *** سجداتنا والأرض تقذف نارا
وكأن ظل السيف ظل حديقة *** خضراء تنبت حولنا الأزهارا
أرواحنا يا رب فوق أكفنا *** نرجو ثوابك مغنماً وجوارا
* وقف عقبة بن نافع بفرسه على المحيط الأطلنطي ، قال : والله الذي لا إله إلا هو ، لو أعلم أن وراءك ، يا بحر ، أرضاً لخضتك حتى أصل إليها ، لأرفع لا إله إلا الله محمد رسول الله .
* سليمان بن مهران ، الأعمش ، لما حضرته الوفاة ، بكى أطفاله قال : أبكوا أو لا تبكوا ، والله ما فاتتني تكبيرة الإحرام مع الجماعة ستين سنة ، فبيض الله وجهه ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه) (آل عمران : من الآية106) .
ألا لا أحب السير إلا مصعدا *** ولا البرق إلا أن يكون يمانيا
وهذا سعد بن المسيب ، حضرته الوفاة ، فبكت ابنته ، قال : يا بنتي لا تبكي ، فو الله ما أذن المؤذن من أربعين سنة إلا وأنا في مسجده ، عليه الصلاة والسلام .
* رفع عمار بن ثابت بن الزبير يديه بعد صلاة الفجر ، وقال : يا رب أسألك الميتة الحسنة ، فقال أبناؤه : ما هي الميتة الحسنة ؟ قال : أن يتوفاني ربي وأنا ساجد .
فحضرته سكرات الموت ، وقد صدق الله ، فصدقه ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69) ، فقبضت روحه ، وهو في السجدة الأخيرة في صلاة المغرب !
* يقول الذهبي : أن عبد الملك بن مروان لما حضرته الوفاة قال : أنزلوني من على سريري ، فأنزلوه ، فسمع بجانب القصر غسالاً يتغنى .
فقال : يا ليتني كنت غسالاً ! يا ليتني ما توليت الخلافة !
قال ابن المسيب لما سمع ذلك : الحمد لله الذي جعلهم يفرون إلينا وقت الموت ، ولا نفر إليهم .
* قالوا أن بعض الصالحين كان نجاراً ، فإذا سمع الصلاة وكان رافعاً المطرقة ألقاها قبل أن ينولها وقام إلى الصلاة .
وصح عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) إذا سمع الأذان قام كأنا لا نعرفه ولا يعرفنا .
وقال وهو في سكرات الموت ( الصلاة الصَلاة ) (3) وقال عمر بن الخطاب ، ( لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ) (4) .
وإذا كان مهتماً أو مغتماً يقول : ( أرحنا بالصلاة يا بلال ) (5) .
وقل لبلال العزم من قلب صادق *** أرحنا بها إن كنت حقاً مصلياً
توضأ بماء التوبة اليوم مخلصا ً **** به تلقى أبواب الجنان الثمانيا
* شاب من الجزائر ، البلد المسلم ، أصيب في حادث تصادم ، فأغمى عليه أربعة أيام ، فظل يكرر الفاتحة حتى مات .
مات عليها ؛ لأنه عاش عليها .
( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) (إبراهيم:27) .
* ذكر أهل العلم أن الإمام أحمد كان يصلي غير الفرائض ثلاثمائة ركعة فمن مثله منا ؟ اللهم لا تؤخذنا بتقصيرنا .
* الخشوع في الصلاة ، هو : أن تدخل الصلاة ، وأنت متيقن بأنه لا أعظم ولا أجل من الله ، وأن ترسل أشواقك إلى الحي القيوم ، وأن تصلي وكأنك ترى الحي القيوم ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
* قالوا لأحد الصالحين : هل تتذكر أحداً وأنت في صلاتك ؟ قال : والله لو اختلفت الأسنة وراء ظهري ، ما تذكرت إلا الله .
قالوا عن أبي بكر الصديق : أنه كان إذا قام ليصلي كأنه الظل الذي لا يزول ، تأتي الطيور فتقف على رأسه من خشوعه .. فأين نحن من هذا الجيل ؟
نحن الذين إذا دعوا لصلاتهم *** والحرب تسقي الأرض دماً أحمرا
جعلوا الوجوه إلى الحجاز فكبروا *** في مسمع الروح الأمين فكبرا
* قال الرسول عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن مسعود : ( اقرأ على القرآن ) .
قال : أقرأ عليك وعليك أنزل .
قال : ( أقرأ فإني أحب أن أسمعه من غيري ) .
فبدأ ابن مسعود يقرأ في سورة النساء حتى بلغ إلى قوله تعالى : ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء:41) .
قال عليه الصلاة والسلام : ( حسبك الآن ) .
قال : فنظرت فإذا عيناه تذرفان (6) .
من الآثار المترتبة على ترك الصلاة :
1- المقت والغضب من الله ن والكفر لمن تركها ، فقد صح عنه (صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) (7) .وصح عنه أنه قال : ( بين المسلم والكافر ترك الصلاة ) (8) .
2- البغضاء والبعد بينه وبين الخلق ، فإن أبعد الناس إلى الناس : أبعدهم عن رب الناس تبارك وتعالى .
3- قسوة القلب ، وضيق الصدر ، وسواد الوجه ، وظلمة القلب ، وضيق الرزق واللعنة ، والشؤم ، وكل مصيبة في الدنيا والآخرة .
4- انقطاع الحبل بين العبد وربه الحي القيوم ، وعدم الولاية .
* يقول الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي في منظومته :
خذ واضح الحل ودع ما أشتبه *** مخافة المحذور يا من فقه
وازهد في دنياك وأقصر الأمل *** واجعل لوجه الله إجماع العمل
وزهرة الدنيا بها لا تفتتن *** ولا تغرنك وكن ممن فطن
تالله لو علمت ما وراءكا *** لما ضحكت ولأكثرت البكا
إلى أن يقول :
والموت فاذكره وما وراءه *** فمنه ما لأحد براءه
وإنه للفيصل الذي به *** ينكشف الحال فلا يشتبه
والقبر روضة من الجنان *** أو حفرة من حفر النيران
إن يك خيراً فالذي بعده *** أفضل عند ربنا لعبده
وإن يك شراً فما بعد أشد *** ويل لعبد عن سبيل صد
هذه الكلمات كالمقدمة لكتابي هذا ( مصارع العشاق ) وسيظهر بعد قليل ، من هم العشاق ، ومن عشقوا ، ولماذا عشقوا ، فإن ذلك فضل من الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم وأسأل الله تعالى أن ينتفع بها من كتبها وقرأها وساهم في نشرها ، أنه ولي ذلك والقادر عليه .
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
وكتب
د. عائض القرني
مصارع العشاق
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ، وبعد .
فهذه بنات فكر ضمرت مرائرها ، وسرحت ضفائرها ، سموها ما شئتم : مقامات أدبية ، أو صولات خطابية ، إلياذة أو ملحمة ، المهم أنني آمن بأفكارها ، وتبطنت أسرارها ، جعلت عنوانها ( مصارع العشاق ) . فإن كنتم منهم حصل الاتفاق ، وإلا فالسماع يكفي ، والقراءة تشفي .
* نحن أمة تسال عن دم البعوضة ، وتهريق دم الحسين !!
لبست قمص المثنى بن حارثة ، وفي يدها حربة بابك الخرمي .
* حج محمد ، عليه الصلاة والسلام ، ليقول للحجاج : ( أنا كأفقركم ! ) ففهمها الفطناء ، لكن أبا جهل ما حضر الموقف ..!
* عرب بلا عمر .. وأكراد بلا صلاح الدين .. وترك بلا فاتح .. وأفارقة بلا بلال .. لا قيمة لهم .
* جسم الأمة كله جراح يوم عرفة : جؤار البوسنة والهرسك أخجل أهل الموقف ، وخلاف الأفغان أزعج المحرمين ، وضياع بيت المقدس نكس رؤوسنا عند الصخرات .
* من لم تنفعه عينه ، لم تنفعه أذنه .. ونحن كذبنا ما سمعناه بآذاننا ، وقد رأيناه بعيوننا .
لقد نصحتك عينك في نهار من التبيانِ حتى سال ماها
* حج عمر فأنفق عشرين درهماً ، وقد ختم بالرق على عنق كسرى وقيصر ، وقد حججنا ندوس الحرير ونستخشن الديباج ، ونحن نسبح للرق في أدبار الصلوات !!
أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى رجال الحي غير رجالها
* صحن طعامنا مكسور ؛ لأنه ما صنع في المدينة ، وخيمتنا ممزقة ؛ لأن أطنابها مستورة ، ونسينا ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) (النساء: من الآية65).
* نحن ثلاثة حجاج ضاع رابعنا !
حاج في عرفة ، وما له في البنك الربوي ، وحاج في مزدلفة ، ولكنه بات مع نغمة ووتر ، وحاج رمى الجمرات ، وأشعل في قلوبنا الجمرات ، والرابع أشعث أغبر ، رفعت دموعه إلى العرش .
لا تسل عن خلدي قد ضاع مني عدني في زحمتي أو عد عني
* عشق بلال الجنة ، فأمهرها ركعتين مع كل وضوء ، فسمع صاحب العقد دفي نعليه باب المخطوبة ، فعرف أن ليلة العرس حانت :
ألم ترى أني كلما زرت زينباً وجدت بها طيباً وإن لم تطيب
وقصر بلال تلوح عليه أحرف : (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الزخرف:72) .
وعشق أبو جهل النار فصعبت عليه لا إله إلا الله ؛ لأن نافخ الكير تزكمه نفحة المسك .
قيل لأبي جهل : قد أقام بلال الصلاة ، فصل وراء الإمام ، فقال لست على وضوء ، فمات قبل أن يصلي .
قيل لأبي جهل : لماذا تدخل النار ؟ قال : لني عاشق !
لا تلمني في هواها والجوى فأنا من لومكم في صمم
صاح في وجه أبي جهل لسان القدر : ( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) (فصلت:19) .
* أبو مسلم الخراساني .
عشق الإمارة حتى الثمالة ، فعاش من أجلها وهاش ، وسكر من حبها وطاش ، وبقر بطون المساكين بالخنجر ، فبقر بطنه أبو جعفر (9):
كل بطاح من الناس له يوم بطوح
تعلق بغير الله فعلقه أقرب الناس إليه من قدميه ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأنعام:129) .
أبعين مفتقر إليك نظرت لي *** فأهنتني وقذفتني من حالقي
لست الملوم أنا الملوم لأنني *** علقت آمالي بغير الخالق
جعل الرياسة تميمة في عنقه، وقد قال المعصوم ، عليه الصلاة والسلام
من علق تميمة فقد أشرك ) (10).
عشق أبو مسلم الخراساني المنصب فما تراجع عنه ، والتراجع حرام عند العاشقين .
* مات الجعد بن درهم في حب البدعة ، فما أحس للذبح في هوى المحبوب ألماً ، فلماذا يألم أهل السنة من الذبح في حب السنة ، والله يقول
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ ) (النساء: من الآية104) .
سقيناهموا كأساً سقونا بمثلها *** ولكننا كنا على الموت أصبرا
خرج خالد القسري على الجعد بن درهم بالسكين ، فما تاب المسكين ؛ لأنه عاشق ، والعاشق يقول :
والله لو قطعوا رأسي لأهجرها *** لسار نحو هواها في الحمى راسي
الجعد بن درهم : ممن زين له سوء عمله فرآه حسناً .
صاح النذير لأبطال السنة بلسان : ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ )(آل عمران: من الآية140) فما أحسوا لمس حسا !
* تحدى أحمد بن حنبل الدنيا في حب مبدئه الحق ، فتكسرت السياط على البساط ، وأبو عبد الله يضحك في وجوه المنايا ، والوحي يهتف به : ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ) (الفرقان: من الآية58) . ليعلم أحمد أن : المتوكل سوف يتولى ، والمعتصم يموت .
* في قاموس أحمد بن حنبل : حديث قدسي : ( وعزتي وجلالي ما اعتصم بي أحد فكادت له السماوات والأرض إلا جعلت له من بينها فرجاً ومخرجاً ) .
أراد أهل البدعة أن يصرفوه عن الحق فما انصرف ، لأن أحمد ممنوع من الصرف !
عجباً كيف شربت الموت شربا *** وجعلت السيف للعلياء دربا
عجباً كيف تحديت الملا *** وسقيت الرمح حتى صب صبا
كنا أطفالاً نسمع بأحمد بن حنبل ، فحسبناه مفتياً في الزوايا ، فلما كبرنا علمنا أنه معلم جيل ، وشيخ حياة .
* عشق الدماء الحجاج بن يوسف .. كما عشقت امرأة العزيز يوسف ! فجرد السيف على الملة ، فشقي بسعيد ، وكسر بابن جبير منارة الدين .
الرجل محنط في الدماء فما سمع من سكاره : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء:93) .
* أحد الفنانين رقص على نغمة :
أخبروها إذا أتيتم حماها *** أنني ذبت في الغرام فداها
وتراقصت أطراف جعفر الطيار على زمجرة :
يا حبذا الجنة واقترابها *** طيبة وبارد شرابها
طارت روح جعفر إلى الجنة ، فأعطاه مولاه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء ، والذي يطير أعظم ممن يسير .
نطير إليك من شوق الحشايا *** وبعض الناس نحوكم يسير
* حمل أبو بكر الصديق الصدق فصار في قافلة : ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) (الزمر: من الآية33 ) فسمي الصديق ، فلا يعرفه العالم إلا ( بالصديق ) وصار خليفة الصادق المصدوق .
وحمل مسيلمة الكذاب رداء الكذب ، فهو زنزانة ( أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (هود: من الآية18) فلا يعرف مسيلمة إلا ( بالكذاب ) .
أراد خالد بن الوليد أن يداوي مسيلمة الكذاب من الكذب ، فما نجع الدواء ، فقطع رأسه ، ليزول الألم بالكلية !!
عشاق الصدق كثير يموتون من أجله ، وعشاق الكذب أكثر يقتلون تحت نعليه !
* جرحت أصبع رسولنا ( صلى الله عليه وسلم ، فسال الدم الطاهر فقال :
( هل أنت إصبع دميت *** وفي سبيل الله ما لقيت ) (11)
لأن من قرب روحه للرحمن ، لا يحزن على إصبعه ، ومن انتظر أن يسيل دم ظهره ، لا يبكي على دم ظفره .
* حرام بن ملحان طعن بالرمح من قفاه ، فأخذ من دم صدره ، ورش القاتل وهو يقول : فزت ورب الكعبة ! شهد له دمه أنه محب وأقام دليل المحبة ، فسلوا رمح القاتل .. ( فالبينة على المدعي واليمين على من أنكر ) .
يأتي حرام بن ملحان يوم القيامة ، وكلمه يدمي ، الريح ريح المسك ، واللون لون الدم .
تفوح أرواح نجد من ثيابهم *** عند القدوم لقرب العهد بالدار
الشيح والكاد والريحان قد عقبت *** يا موقد النار أطفئ شعلة النار
* دخل المهدي خليفة بني العباس المسجد ، والعلماء جلوس ، فلما رأوه قاموا ، وقعد ابن أبي ذئب ، لأن الذئاب لا تقوم للثعالب ، فقال له : لمَلم تقم لي ؟ قال كدت أفعل فذكرت : ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين:6) . فتركت القيام لذاك اليوم ، فقال الخليفة
اجلس فقد أقمت شعر رأسي ! . فقامت الدنيا لابن أبي ذئب ؛ لأنه ما قام ، والقيام مع القدرة ، ولا قدرة لمن يدخر قيامه لمولاه !
* مد سعيد الحلبي رجله في المسجد ، فدخل السلطان عليه فما رد رجله ، فأعطاه مالاً ، فقال سعيد : إن الذي يمد رجله لا يمد يده ، ولو مد سعيد يده لقطع السلطان رأسه !
أنا لا أرغب تقبيل يد *** قطعها أحسن من تلك القبل
إن جزتني عن صنيعي كنت في *** رقها أولا فيكفيني الخجل
* الكافر يولد مرة ، ويموت مرتين ، والمؤمن يولد مرتين ، ويموت مرة ، الكافر : جثماني بليد ، والمؤمن : روحاني مجيد .
* الهدهد أذكى من فرعون ؛ لأن الهدهد أنكر على بلقيس سجودها للشمس ، وفرعون يقول : ( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) (القصص: من الآية38) !!
رزق الهدهد يخبئه في الأرض ، فلما عرف ربه قال : ( الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) (النمل: من الآية25).
أحب الهدهد رب العالمين ، فأتى سليمان من سبأ بنبأ يقين ، وفرعون مهين ، دس أنفه في الطين !
الهدهد آمن في الرخاء ، فنفعه إيمانه في الشدة ، وفرعون كفر في الرخاء ، فما نفعه إيمانه في الشدة ، بل قيل له : يا فتان ، الآن ! فات لأوان .
قد مضى الركب وخلفت لوحدك *** فابك ما شئت ولا تأنس برشدك
* عبد الدينار يرد النار كلما كثرت دراهمه دار همه .
إمامه : قارون ، خرج في زينته ، فدفن في طينه !
صاح متكبراً : ( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ) (القصص: من الآية78) .قيل له عندك أو عندنا ؟ هيا إلى الدور الأرضي ، وخذ دارك معك !
( فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ ) (القصص: من الآية81) ؟!
* دراهم أبي بكر ختمت ب ( يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى) (الليل : من الآية18) .
ودراهم أمية بن خلف عليها ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) (الهمزة:1) !
أعطي أبو بكر حلة ( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ) (الليل:17) . وألبس أمية قميص ( فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ) (لأنفال: من الآية36) .
لشتان ما بين اليزيدين في الندى *** يزيد بن عمرو والأغر بن حاتم
فهم الفتى الأزدي إتلاف ماله *** وهم الفتى القيسي جمع الدراهم
فلا يحسب التمتام أني هجرته ** ولكنني فضلت أهل المكارم
* سمع حنظلة مؤذن الجهاد في أحد ، وعليه جنابة ، فطار إلى سيفه ، وصب دمه مع دماء الأبرار ، وقدم لحمه مع لحوم الأخيار ، هذه الكتائب ( لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ) (الحج: من الآية37) .
يا حنظلة : ثمار شجرك ما حنظل ، وحب زرعك قد سنبل ، قبل أن تدخل الجنة تغسل :
أملاك ربي بماء المزن قد غسلوا *** جثمان حنظلة والروح تختطف
وكلم الله من أوس شهيدهم من *** غير ترجمة زيحت له السجف
* تلاميذ عبد الله بن أبي يحفظون ( لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ) (المنافقون: من الآية7) . وينسون ( وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) (المنافقون: من الآية7)، فيسرقون لقمة العيش من على الشفاه !
ومداوي الداء بالداء ، أعله وما شفاه .
* عبد الله بن أبي ، فاكهته : لحوم الصحابة ، ومصحفه : الربابة ، سهامه طائشة ؛ لأن الصيد عائشة :
أتدري من رميت وكيف تدري ؟ **** فما أعماك عن شمس وبدر
رميت الفجر بالبهتان كيداً *** ونور الحق محفوف بفجر
* درسنا قصة ( طه والطبلة ) فألهانا طه عن : ( طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) (طه:2) . والذي حفظ قصة الطلبة خرج أبله ..! وقيم المدرسة أرقم ؛ لأنه ألغى منهج دار الأرقم بن أبي الأرقم .
* صاح أنس بن النضر : إني لأجد ريح الجنة من دون أحد فقتل على مبدأ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) (الإخلاص:1) !
بحثت عنه أخته ، فما عرفته إلا ببنانه ؛ لأن داخل الجنة يحتاج إلى شهود ، وقد كتبوا شهادتهم بخطوطهم على جسم أنس ، فكل جرح يقول : ( وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) (يوسف: من الآية81).
* قالوا لأحد المنافقين : جاهد لتؤجر ، قال : أخاف بنات بني الأصفر ، قيل له تضحك على من ؟ ونزلت فتوى ( أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) (التوبة: من الآية49) .فضحهم الوحي ، فسجلاتهم مكشوفة وأسماؤهم معروفة .
وقال أحدهم : أنا لا أخشى بنات بني الأصفر ، لكن لا تنفروا في الحر ، فما أصبح الأمر سراً ( جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً ) (التوبة: من الآية81) .
تفر من الهجير وتتقيه *** فهلا من جهنم قد فررتا
وتشفق للمصر على الخطايا *** وترحمه ونفسك ما رحمتا !!
* عاشق الشهادة تأتيه على الفراش : ( من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) . لأن الحب يفتت الأكباد ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69).
نسيت في حبك الدنيا وما حملت *** وبعت من أجلك الأنفاس والنفسا
* درس الطلاب التدمرية لابن تيمية فنجح عشرون في المية ، لأنها تدمر كل شرك بأمر ربها ( فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ) (الأحقاف: من الآية25) .
* كان ابن تيمية يعلم الشباب ، فسجنه الحجاب .. فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) (الحديد: من الآية13) .
* هل سمعت أنشودة شيخ الإسلام ؟ ولكنها من الشعر المنثور ؛ لأن العبيد لا يفهمون إلا الشعر الحر .
أنا جنتي وبستاني في صدري ، أنى سرت فهي معي ، أنا قتلي شهادة ، وإخراجي من بلدي سياحة ، وسجني خلوة .
كتب القصيمي عن ابن تيمية في ( صراع بين الإسلام والوثنية ) لكن ابن تيمية أصيل والكاتب عميل ؛ لأنه وارد بترومكس ، ومن فصيلة كارل ماركس ( آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ) (الأعراف: من الآية175)
واحسرتاه على السبورة ، والطبشرة ، والملعب ، والكورة .
أأشقى به غرساً وأجنيه ذلة *** إذاً فتباع الجهل قد كان أحزما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم *** ولو عظموه في النفوس لعظما
* قال الحجاج لعجوز : والله لأقتلن ابنك ، قالت العجوز : لو لم تقتله مات ! وهذا من ذكاء العجوز ، ولكن الظلمة لا يفهمون الرموز ! ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ) (الجمعة: من الآية8).
* أرسلنا شاعرنا في المربد ليغرد فعربد ، ظننا أنه بالدين سوف يجول ويصول ،فذهب قليل الحياء يسب الرسول .
نبهناه فما أدرك ؛ لأن الرجل مجمرك : ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (الفرقان:44) .
* شعراء مدحوا صدام قبل الغزو ، وذموه بعده ، قلنا : كشفناكم يا أوباش ، ( الولد للفراش ) .
هؤلاء لا ينفع فيهم الوعظ ؛ لأن المنافقين بعضهم من بعض .
* قاتلوا موشه ديان في حزيران ، فهربوا كالفئران ؛ لأنه لم يحضر المعركة سيف الله أبو سليمان .
وأطفأت شهب الميراج أنجمنا وشمسنا وتحدت نارها الخطب
وقاتلت دوننا الأبواق صامدة أما الرجال فماتوا ثم أو هربوا
* قيل للرسمي : ألا تحج البيت العتيق ؟ فأنشد بنغمة العاشق :
حجي إلى الباب الجديد وكعبتي الباب العتيق وبالمصلى الموقف
والله لو عرف الحجيج مكاننا من زندروز وشعبه ما عرفوا
أو شاهدوا زمن الربيع طوافنا بالخندقين عشية ما طوفوا
زار الحجيج منى وزار ذوو الهوى جسر الحسين وشعبه واستشرفوا
ورأوا ظباء الخيف في جنباته فرموا هنالك بالجمار وخيفوا
أرض حصاها جوهر وترابها مسك وماء المد فيها قرقف
أقول لهذا : أما سمعت بدار قيل فيها : ( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (الزخرف: من الآية71). وعند ابن ماجه : ( ألا مشمر للجنة ، فإن الجنة والذي نفسي بيده نور يتلألأ ، وقصر منيف ، وشجرة تهتز ) . الخطاب كثيرون ، ولكن المهر غالٍ ، من صفات الخاطب : أن يرنم في السحر ، وكثير من الخطاب ينام عن صلاة الفجر .
ومن صفاته أن يقدم مهجته حلية للخطوبة ، وبعضهم يبخل بدرهمه !
ثمن المجد دم جدنا به فاسألوا كيف دفعنا الثمنا
واسألوا ماذا فعلنا في الوغى يوم هال الهول فينا ودنا
الذبح للعاشق في سبيل معشوقه : برد وسلام .
* ذكر المجد في ( المنتقى ) : أن رسولنا ( صلى الله عليه وسلم ) ، لما أراد أن ينحر الإبل في منى تسابقت إليه؛ أيتها ينحر أولاً فمن أخبر البعير، أن صاحب الحربة هو البشير النذير، والسراج المنير ؟!
ما خرت الأبل وهو ينحر ، وما استقرت ، بل دنت وأقبلت ؛ لأن التولي يوم الزحف حرام .
ويقبح من سواك الفعل عندي وتفعله فيحسن منك ذاكا
على عمد من التوفيق قدماً أحبك من أحبك فاصطفاكا
* خطب صاحب المنهج العظيم رسولنا الكريم ، عليه الصلاة والسلام ، في جنوده في بدر ، فأخبرهم أن بينهم وبين الجنة القتل فمن يقتل يدخل ، ومن يذبح يفلح .
فقام عمير بن الحمام ، ورمى بالتمرات ، ولسان الحال يقول : خذوا تمركم ، فالغداء هناك ، وإجابة الدعوة واجبة ، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكيف يجيب الأمر من ألهاه التمر ؟
لله درك والردى متكالب والمشرفة تستحق الأبطالا
ووقفت تخطب والرؤوس تطايرت أسقيت العز حتى سالا
* حضر محمد بن حميد الطوسي القتال مع الروم ، فوقف يقطع رؤوسهم من الفجر إلى الظهر ، وما أحسن الذبح على الطريقة الإسلامية .
فر أصحابه فخجل أن يفر ، لأن صاحب الشريعة لا يقر ، فتكسر سيفه ، ومال رأسه ، فكفنه أبو تمام بقصيدته الخالدة :
لقد مات بين الضرب والطعن ميتة تقوم مقام النصر إن فاته النصر
تردى ثياب الموت حمراً فما أتى لها الليل إلا وهي من سندس خضر
ثوى طاهر الأردان لم تبق بقعة غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
* وقف القائد ( صلى الله عليه وسلم ) ، أمام الكتيبة ، فسل السيف وقال : ( من يأخذ هذا السيف مني ؟) فكلهم رفع يده ، وظنوا السيف جائزة ، فقال : ( من يأخذه بحقه ؟ ) فعلموا أن في المسألة سراً فتوقفوا ، وألح أبو دجانة في الطلب ، وسأل القائد : ما حق السيف ؟
قال : ( أن تضرب به في الأعداء حتى ينحني ) فأخذ أبو دجانة يعدل به رؤوس الضلال ، مرة في اليمين، ومرة في الشمال ، ينشب السيف في الجماجم فيهزه هزا ؛ لأن في الجمجمة مسامير اللات والعزى .
أخرج عصابته الحمراء من الجلباب ، فصاح الناس : خطر ممنوع الاقتراب .
ومن تكن الأسد الضواري جدوده يكن زاده رفداً ومطعمه غصبا
فحب الجبان العيش أورده البقا وحب الشجاع الموت أورده الحربا
* عندنا أعظم ميراث عرفه التاريخ ، وأكبر ثورة رأتها الدنيا ، عندنا : متون من الوحي ما اختلطت بالطين ؛ لأنها من رب العالمين ، لكن الطلاب كسالى ، المرعى أخضر ، لكن العنز مريضة ، وثيقتنا كتبت من أربعة عشر قرناً ، خطب بها على منابر المعمورة ، وصلي بها في محاريب القارات، وأذن بها على منائر الكون :
والوحي مدرستي الكبرى وغار حرا ميلاد فجري وتوحيدي وإيماني
وثيقتي كتبت في اللوح وانهمرت آياتها فاقرؤوا يا قوم قرآني
معجزتنا : أن معلمنا أمي أعجز البلغاء ، لا يكتب ، وقد أفحم الكتيبة ، ولا يقرأ ولكنه بذ القراء : ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (العنكبوت:48).
* وقف في عرفة محرماً أشعث أغبر ليخاطب الدنيا ، فقال له مولاه في الموقف : ( وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) (المائدة: من الآية3) فعلم أن النعمة ليست في ناقته القصواء ، ولا في حصيره الممزق ، الذي أثر في جنبه ، ولا في درعه ، المرهونة عند اليهود ، ولا في الحجرين المربوطين على بطنه ، إنما نعمته : دعوته ، وحبوره : نوره ( وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























